حبيب الله الهاشمي الخوئي
178
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال خزيمة بن ثابت فيه شعرا : محمّد ما في عودك اليوم وصمة ولا كنت في الحرب الضّروس معرّدا أبوك الذي لم يركب الخيل مثله عليّ وسمّاك النّبيّ محمّدا فلو كان حقّا من أبيك خليفة لكنت ولكن ذاك ما لا يرى له بدّا وأنت بحمد اللَّه أطول غالب لسانا وأنداها بما ملكت يدا وأقربها من كلّ خير تريده قريش وأوفاها بما قال موعدا وأطعنهم صدر الكمي برمحه وأكساهم للهام غضبا مهنّدا سوى أخويك السّيدين كلاهما إمام الورى والدّاعيان إلى الهدى أبى اللَّه أن يعطي عدوّك مقعدا من الأرض أو في اللَّوح مرقى ومصعدا وفي البحار من المناقب دعا أمير المؤمنين عليه السّلام محمّد بن الحنفيّة يوم الجمل فأعطاه رمحه وقال له : اقصد بهذا الرّمح قصد الجمل فذهب فمنعوه بنو ضبّة فلمّا رجع إلى والده انتزع الحسن رمحه من يده وقصد قصد الجمل وطعنه برمحه ورجع إلى والده وعلى رمحه أثر الدّم فتمعّز وجه محمّد من ذلك فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لا تأنف فانّه ابن النبيّ وأنت ابن عليّ . أقول : هذا نبذ من مناقبه وفضائله في زمن أبيه سلام اللَّه عليه وأمّا بعده فقد كان خالصا في التّشيع ومخلصا للولاية لأخويه عليهما السّلام وبعدهما لابن أخيه عليّ بن الحسين سلام اللَّه عليه . كما يوضحه ما رواه ثقة الاسلام الكليني عطر اللَّه مضجعه في الكافي بإسناده عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لمّا حضرت الحسن بن عليّ عليهما السّلام الوفاة قال : يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غير آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم منّي قال : ادع لي محمّد بن عليّ فأتيته فلمّا دخلت عليه قال : هل حدث الأخير قلت أجب أبا محمّد فعجل على شسع نعله فلم يسوّه وخرج معي يعدو فلمّا قام بين يديه سلم فقال له الحسن بن عليّ عليهما السّلام : اجلس فانّه ليس مثلك يغيب عن سماع كلام يحيى به الأموات ويموت به الأحياء كونوا وعية العلم ومصابيح